الشيخ محمد اليعقوبي

201

فقه الخلاف

وقد ذهبت بكارتها بوثبة ونحوها باعتبارها ثيباً . ثم إن المعنى العرفي واللغوي واضح في ذهن السائل وغيره فلا حاجة إلى هذا البعد في البيان فلا بد أن يكون ذكر الإمام ( عليه السلام ) لقيد تزويجها سابقاً أو الدخول بها لإعطاء معنى شرعي للبكارة مناسب للقضية المسؤول عنها وعدم إيكال السائل للمرتكز في ذهنه من المعنى . وقد عرّفها الإمام ( عليه السلام ) بهذا المعنى في صحيحة أبي حمزة قال : ( سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : إذا تزوَّج الرجل المرأة الثيب التي تزوجت زوجاً غيره . . ) « 1 » . قول آخر : وفي الحقيقة فإننا يمكن أن ننقل البحث إلى جهة أخرى بعيدة عن هذه فإن المستفاد من الروايات ( خبر زرارة وغيره ) أن الضابط في ثبوت الولاية وعدمها ليست البكارة والثيبوبة بعنوانهما وإنما استقلال المرأة في إدارة شؤونها وعدمه والثيب إنما لم يشترط في زواجها إذن أبيها لأنها تصبح مستقلة غالباً أو دائماً في شؤونها فلو كانت ثيباً غير رشيدة كما لو كانت في العاشرة من عمرها ونحوها بقيت ولاية الأب عليها ، أما البكر فيمكن أن يتصور فيها الاحتمالان المذكوران في نهاية الجهة الأولى من البحث والأب لم يؤخذ في اشتراط إذنه لعنوان الأبوة بل بعنوان ( ولي الأمر ) وحينئذ يمكن أن نفهم أدلة جواز العقد المنقطع على الباكر من دون إذن ولي أمرها على أنه تخصيص لحكم البكر غير المالكة أمرها . الملحق الثاني : بحث اجتماعي في العقد المنقطع . إن ما تقدم كان على مستوى الاستدلال الفقهي لكن الفقيه عندما يطلق الحكم للأمة فإنه يراعي إضافةً إلى ما تقدم ظروف تطبيق الفتوى ، وهكذا كان يفعل الأئمة المعصومون ( عليهم السلام ) مع أصحابهم وقد مرّت بنا رواية منع

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب النكاح ، أبواب العيوب والتدليس ، باب 15 ، ح 1 .